الصفحة الرئيسية / إنجازاتنا / المشاركات العلمية / تجربة مركز جدة للتوحد في تطوير مهارات العاملين وأثرها في خدمة المصابيين بالتوحد

تجربة مركز جدة للتوحد في تطوير مهارات العاملين وأثرها في خدمة المصابيين بالتوحد

عنوان ورقة العمل: تجربة مركز جدة للتوحد في تطوير مهارات العاملين وأثرها في خدمة المصابيين بالتوحد

تقديم: صاحبة السمو الملكي الأميرة فهدة بنت سعود بن عبد العزيز – رئيسة الجمعية الفيصلية

الحدث: اللقاء التشاوري الثالث للجمعيات الخيرية والجهات المعنية بخدمات المعوقين

التاريخ: 3 ربيع الأول 1431هـ الموافق 14 مارس 2010م

إن تحسين أداء العاملين في مجال التوحد يتطلب اهتماماً كبيراً بتطوير مهاراتهم الحالية وتشجيعهم على تعلم الجديد ويأتي ذلك من خلال التدريب لدوره الفعال في مد الموظفين بالمعلومات والمعارف التي تساعد في تحقيق أهدافهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم. ويأتي في مقدمة العاملين المعلم لأنه العنصر الأساسي في عملية تدريب وتأهيل المصابين بالتوحد فهو يحتاج إلى التجديد والتطوير الدائم والمستمر بصورة منظمة من خلال تزويده بالأساليب الحديثة والمتطورة التي تعمل على زيادة الأداء وصقل المهارات وبالتالي تقديم خدمات تربوية فعالة لهذه الفئة. وهذا التدريب يشمل التدريب قبل التعيين و التدريب على رأس العمل لما لذلك من أثر في زيادة تطوير مهارات المعلمات والمعلمين.

أهمية برامج التدريب في الجمعية الفيصلية : ركزت الجمعية الفيصلية على برامج التدريب عامةً وفي مركز جدة للتوحد على وجه الخصوص لأن التدريب استثمار للموارد البشرية ومساهم فعال في تطوير العلاقات البشرية داخل بيئة العمل بين المعلم والطالب حيث أن هذه العلاقات تكون أقوى وأكثر فاعلية عندما تتوافر لدى العاملين تلك المهارات والقدرات المطلوبة لأداء العمل، بالإضافة إلى ذلك فإن التدريب يعمل على زيادة قدرات ومعارف العاملين في المستويات التنفيذية والإشرافية ويساعد في تمكينهم من تحديد الأهداف ورسم السياسات والإستراتيجيات وتحليل المشكلات واستخدام الأساليب العلمية في اتخاذ القرارات.

تدريب وإعداد الكوادر البشرية في مركز جدة للتوحد : منذ إنشاء مركز جدة للتوحد أولت الجمعية اهتماماً كبيراً لعملية التدريب والتطوير وإعداد كفاءات تعليمية لها القدرة على تقديم برامج التدخل المناسبة لخدمة الأطفال التوحديين. فكانت خطة التدريب كالتالي :

  1. الالتزام بتطوير كل العاملين من أجل تحقيق الأهداف التي أنشئ المركز من أجلها والتي تشمل :
    • دعم وتنمية القدرات الذاتية لدى الأطفال التوحديين لتمكينهم من خدمة انفسهم وتحقيق استقلالهم الذاتي وتيسير سبل تعاملهم مع وسطهم الخارجي وذلك بإيجاد البيئة والوسائل التعليمية الملائمة لهذه الحالات.
    • تدريب وتأهيل الكفاءات البشرية المتخصصة في مجال التوحد.
    • الاستعانة بالخبرات العالمية والمحلية للاستفادة من كل ما يخدم أهداف المركز .
  2. المراجعة المنتظمة لحاجات التدريب والتطوير لدى جميع العاملين.
  3. تشجيع العاملين على ابتكار وتصميم الوسائل التعليمية وإصدار الكتب والمطبوعات التعليمية بهدف رفع مستوى الأداء وزيادة قدراتهم على التجديد والإبداع.
  4. التقييم المستمر بهدف زيادة فاعلية الأساليب المستخدمة وتطويرها.
  5. اكتشاف الكفاءات الجيدة من المعلمين والمعلمات.

وقد كان لهذا التدريب أثراً بارزاً في نمو قدرات العاملين في الأمور التالية:

  1. زيادة الإنتاج كماً والمحافظة على الأسلوب العلمي الحديث في تدريب الأطفال التوحديين وبدرجة عالية ظهرت نتائجها في تقييم الخبراء العالميين والمنظمات العالمية التي زارت المركز مثل الدكتور هارفي باين Harvey Payn الخبير في برامج تعديل السلوك من الولايات المتحدة الأمريكية والدكتور جوستافو رينسو Dr. Gustavo Reinoso كبير أطباء الأطفال النفسيين ومدير الخدمات الصحية بمؤسسة الرعاية الأولية المستمرة في المملكة المتحدة والمنظمات العالمية التي زارت المركز مثل الجمعية الأمريكية للتوحد والجمعية البريطانية للتوحد وبرنامج اعتماد التوحد في المملكة المتحدة Autism Accreditation من خلال زيارة مديرة البرنامج الدكتورة ليديا دانليز LYDIA DANIELS وغيرهم..
  2. الاقتصاد في النفقات والقدرة على تقديم الخدمات التأهيلية والتدريبية بشكل مباشر دون إهدار للوقت في التجربة والتخمين.
  3. رفع معنويات العاملين وتعزيز رغبتهم في التطور واكتساب أعلى الدرجات العلمية والعملية من خلال اكمال الدراسات العليا أو الالتحاق بالدورات المتخصصة أو المساعدة في تحسين الأداء كدورات اللغة الانجليزية ودورات التطوير الإداري وإعداد المدربيبن .(حيث أكمل الدراسة الجامعية على رأس العمل عدد اثنين من المعلمين وتستعد مشرفتين لنيل درجة الماجستير هذا العام ..كما التحق عدد 4 من منسوبي المركز ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي لنيل درجة الماجستير في عدة تخصصات إدارية وفنية ).
  4. التقليل من الإشراف الإداري حيث أن تدريب العاملين أدى إلى خلق وعي وخبرة معرفية لديهم وساهم في تعريفهم بطرق الإدارة الصحيحة وكيفية استخدام الوسائل المتاحة وتحويلها لوسائل منتجة بدون إشراف مباشر وبحد معقول من الرقابة حيث أن عدد العاملين في المركز (63) وعدد المشرفين (7).
  5. تطوير قدرات العاملين على الابتكار في المجالات التعليمية والتدريبية ومشاركة منسوبات المركز في تقديم أوراق عمل وإعداد برامج تدريبية وورش متنوعة داخل وخارج المركز.

وتركز هذه الورقة على أثر التدريب وانعكاس نتائجه في رفع المهارات والقدرات من خلال مشروع الوسائل التعليمية في مركز جدة للتوحد.

بداية مركز جدة للتوحد في إستخدام الوسائل التعليمية :

حرصت إدارة المركز على تشجيع العاملين على الابتكار والتجديد المستمر للوسائل التعليمية وإتاحة الفرصة لتوفير أحدث الوسائل والمراجع والمواد التي تتطلبها العملية التعليمية. وباعتبار الوسائل التعليمية ركناً أساسياً من أركان العملية التعليمية والتربوية فقد تم استخدامها والاعتماد عليها في برامج تدريب وتأهيل الأطفال التوحديين في المركز حيث أثبتت نجاحها في تطوير وتحسين العملية التعليمية بشكل إيجابي.

فقد بدأ العمل مع طلاب مركز جدة للتوحد باستخدام الوسائل التعليمية من خلال شراء المتوفر منها محلياً في الأسواق التجارية ومراكز التعليم المستمر أو من خلال تأمين شراءها من الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة تتجاوز سنوياً خمسة عشر ألف دولار وذلك بهدف تسهيل عملية التدريب وتطويرها، إلا أن هذه الوسائل كانت في حاجة للتطوير والتعديل لإدخال العديد من التعديلات عليها إما للتبسيط أو التعقيد أو لتتناسب مع البيئة العربية والإسلامية التي نعمل على تدريب الطلاب وفقاً لمبادئها وقيمها، مما أوجد بعض الصعوبات لدى المعلمين والمعلمات في إستخدامها.

ومن هنا برزت تجربة المركز الفعالة في تطوير وإصدار وسائل تعليمية متنوعة ومتميزة في مجال التربية الخاصة تتوافق مع حاجات التوحديين و طرق التدريس المناسبة لهم ساهم فيها برامج التدريب المكثفة والخبرات المعرفية المتنوعة التي اكتسبها العاملون في المركز.

فبعد مرور عدة سنوات من الخبرات المتنوعة بدأ المركز بتحديد الأولويات والأهداف ومن ثم تصميم الأنشطة استناداً على تلك الأهداف.

وقد أخذ في الاعتبار عند استخدام أي وسيلة تعليمية مايلي:

  1. إن الوسيلة التعليمية ليس الغرض منها الترفيه والتسلية بل هي جزء من الموضوع الدراسي.
  2. أنها ليست بديل للمعلم بل هي مكملة ومساعدة له في تنفيذ عملية التعليم وإيصالها بكل سهولة ويسر .
  3. ليس هناك وسيلة أفضل من وسيلة ولكن الموقف التعليمي هو الذي يحدد مستوى جودة الوسيلة من عدمها.
  4. توافق الوسيلة مع الغرض الذي يسعى المعلم إلى تحقيقه من حيث :
    1. صدق المعلومات التي تقدمها الوسيلة .
    2. صلة محتويات الوسيلة بموضوع الدرس .
    3. مناسبة الوسيلة لأعمار التلاميذ ومستوى ذكائهم وخبراتهم السابقة .
    4. أن تكون الوسيلة في حالة جيدة من حيث الإخراج والإعداد والنظافة .

و بدأ العمل بتصميم وتنفيذ الوسائل التعليمية لتعليم الطلاب مهارات ما قبل التعليم مثل ( التطابق – التصنيف – الفرز ) وغيرها من المهارات من خلال استخدام الخامات البيئية البسيطة وتصميم القوالب من الفلين ومن ثم تغليفها للحفاظ عليها ليتم استخدامها مجدداً ولازالت هذه الوسائل والخامات تستخدم في المركز حتى اليوم كمواد للتدريب لملاءمتها لطبيعة المصابين بالتوحد من حيث عدم احتوائها على مشتتات ولأنها كانت الانطلاقة للمعرفة التي حققها المركز فيما بعد في إنتاج وسائل تعليمية أكثر تطوراً.

وقد أصبح المركز ينفذ من كل وسيلة تعليمية من 6-8 قوالب على الرغم من توفرها في المحلات التجارية " لأنها تنفذ دون مشتت كما ذكرنا سابقاً " لتلائم طبيعة المصابين بالتوحد إضافة إلى المفاهيم والنواحي الاجتماعية التي يصعب الحصول عليها بقالب يفرض المطلوب فهمه على الطالب دون التعامل مع قدراته العقلية والمعرفية مثل التعرف على الذات ( أجزاء الوجه ،أعضاء الجسم ) والسلوكيات الصحيحة والخاطئة الموجودة في محور الطالب اولاً ثم التطرق إليها بشكل عام .

وهو ما دفع المركز لتطوير برنامج ( البورد ميكر ) والذي ينتج من قبل شركة Johnson Co & Mayer " ماير اند جونسون " حيث تم تعريبه للغة العربية والاستفادة من بعض أجزاء الصور وإكمال الصورة برسمها من قبل الاختصاصين لتخدم الهدف بشكل واضح ومفهوم للطالب.

بعد ذلك تطلع المركز لخدمة التوحديين في كل مكان وعدم اقتصار إنتاج الوسائل التعليمية على المركز فقط فقام بتطوير الفكرة وإنتاجها على شكل كميات للتسويق الخارجي من خلال إعادة تصنيع هذه الوسائل باستخدام أفضل الخامات وأجودها بشكل يسمح باستخدامها مراراً وإعادة تصميمها بما يتناسب مع مستويات مختلفة حتى يسهل على الطلاب والمعلمين والمختصين عبء التقنين والحصول على الوسيلة المناسبة.

دور الوسائل التعليمية في تدريب أولياء الأمور :

قام مركز جدة للتوحد بتوفير الوسائل التعليمية اللازمة لأولياء أمور المصابين وتدريبهم على كيفية استخدامها بالإضافة لتدريبهم على تصنيع واستخدام وسائل تعليمية من الخامات البيئية البسيطة الموجودة في المنزل والغير مكلفة وذلك لتسهيل عملية نقل المعلومة من المركز للمنزل والمساعدة على تثبيتها حيث أن التوافق وتوحيد بيئة العمل بين المدرسة والبيت من أولويات وأهداف المركز .

ولتسهيل عملية تصنيع الوسيلة والعمل بها واختيار الوسيلة المناسبة للهدف تم إصدار كتيب "دليل الوسائل التعليمية" كمساعد للمعلم ولأولياء الأمور والذي يحتوى على بعض الأهداف والطرق المساعدة لكيفية تنفيذ الوسائل التعليمية والتدرج بها من الأسهل للصعب،كما يحتوى على الإرشادات والنصائح الخاصة بطرق عرض الأنشطة وكيفية إستخدامها .

كما تم انتاج ( خطوات ) وهو أحد الوسائل التعليمية التي تهدف لمساعدة الأهالي على التدريب على مهارات الرعاية الذاتية في المنزل من خلال الايضاحات الموجودة في الوسيلة للوصف وطريقة الاستعمال.

الخـــاتـمة

يحرص المركز باستمرار على تطوير أداء العاملين في المركز بعمل المحاضرات وورش العمل لاثراء معلوماتهم بهدف مواكبة التجدد والتطور الفني والتقني في مجال إنتاج الوسائل والإصدرات التعليمية المتنوعة التي تساعد في جذب اهتمام الطلاب التوحديين سوء بالوسيلة التعليمية او بطريقة عرضها ، كما يقوم المركز بالاستعانة المستمرة بالخبرات المحلية والدولية مثل المتخصصين في مجال العمل مع رياض الأطفال والاختصصاين في مجال التوحد حتى يستطيع المعلم تحوير الوسيلة لتعمل على تحقيق الأهداف التعليمية والخطة التربوية الموضوعة وليس بهدف القيام بنشاط حركي يستمتع به الطالب فقط ..

والمركز مستمر في تطوير برامجه التدريبية ولديه خطة طموحة في تسويق منتجاته من الوسائل التعليمية محلياً وعربياً ليحقق أهدافه الأساسية في نشر الثقافة المعرفية بالتوحد وإثراء الأسواق والمكتبات العربية بإصدارات خاصة بفئة التوحد تساهم في تنمية قدرات العاملين في مجال تدريب وتأهيل المصابين بالتوحد وتساعد أولياء الأمور في التواصل والعمل مع أبنائهم بوسائل تعليمية متخصصة وسيقوم المركز مستقبلاً بدعم انتاج وتسويق هذه الوسائل المبتكرة من خلال:

  1. حفظ الحقوق الفكرية والانتاجية لهذه الوسائل وتسجيلها لمركز جدة للتوحد.
  2. تسويقها داخل وخارج المملكة.
  3. العمل على تبني وتشجيع مثل هذه الأفكار ودعمها مادياً ومعنوياً.